المبشر بن فاتك
332
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقنع فاستغنى ، ورضى فلم يهتم ، وخلع الدنيا فنجا من الشرور ، ورفض الشهوات فصار حرّا ، [ 101 ب ] وتفرد فكفى الأحزان ، وطرح الحسد فظهرت له المحبة ، وسخت نفسه عن كل فإن ، فاستكمل العقل وأبصر العاقبة « 1 » فأمن الندامة ، ولم يخف فلم يخفهم ، ولم يذنب إليهم فسلم منهم ، فالناس منه في راحة وهو من نفسه في تعب . قال : صدقت يا لقمان ! فأعجب به وشاع ذكره . وقال داود للقمان بعد ما كبرت سنه : ما بقي من عقلك ؟ قال : لا أنظر إلا فيما يعنيني ، ولا أتكلف ما كفيته وكان لقمان عبدا لرجل من بني إسرائيل . فأعتقه وأعطاه مالا كثيرا . فبارك اللّه تعالى للقمان في ذلك المال وكثره . وبسط لقمان يده في الخير يصّدّق ويسلّف من استلف ولا يأخذ على ذلك رهنا ولا كفيلا فإذا دفع المال إلى رجل قال : تأخذه بأمانة اللّه وتؤديه إلى عام قابل هذا الحين ؟ فيقول : نعم ! فيدفعه إليه . فجعل الناس يأخذون منه ويردّون عليه ، فبارك اللّه له في ماله وثمره . وروى أن لقمان أوتى الحكمة وبسط له في الدنيا فنبذها « 2 » واعتزل الناس وشرورهم . فنزل فيما بين الرملة وبيت المقدس ، لئلا يخالط الناس ، حتى لحق باللّه عز وجل فكان « 3 » مما وعظ ابنه « ثارا » « 4 » أن قال :
--> ( 1 ) ل : العافية . ( 2 ) ل : فقدمها . ش : فقذفها . ( 3 ) وردت فصول من وصية لقمان لابنه في « قصص الأنبياء » لأبى اسحق الثعلبي ، ص 379 - 381 . ( 4 ) ش : باران .